17 ساعة BEST SELLER
لا شك أنَّ علم النحو هو مفتاح فهم اللغة العربية، وبه تُستبان المعاني، وتُضبط التراكيب، ويُصان اللسان عن الخطأ والزلل، ويُفتح للدارس باب التدبّر الصحيح لآيات القرآن الكريم وأحاديث النبي ﷺ. وهو علمٌ تتجلّى به أسرار العربية، وتنكشف به وجوه البيان، وتستقيم به ملكة التعبير والفهم، فلا يستغني عنه طالب علمٍ أراد التمكّن من لسان العرب، والوقوف على دقائق كلامهم وأساليبهم.
هذا ويُعدُّ كتاب "قطر الندى وبلّ الصدى" للإمام جمال الدين عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن هشام الأنصاري، المعروف بابن هشام النحوي (ت: 761هـ)، من نفائس التصنيف في علم النحو، ومن الكتب التي جمعت بين إحكام التأصيل، ودقة العبارة، وغزارة المسائل، وحسن الترتيب. وقد صاغ فيه مؤلفه أصول النحو وقواعده في نسقٍ علميٍّ متين، يجمع بين الإيجاز الذي يحفظ للعلم تركيزه، والتفصيل الذي يكشف للدارس عن وجوه المسائل وأسرارها.
ولم يكن هذا الكتاب مجرّد متنٍ يُحفظ، بل صار مرحلةً راسخةً في سلّم التدرّج النحوي، ينتقل بها الطالب من مبادئ الصناعة النحوية إلى آفاق أوسع من الفهم والتحرير، فيقف على أبواب الإعراب والبناء، وأحكام الأسماء والأفعال، والعوامل الداخلة على التراكيب، وما يتصل بذلك من قواعد تضبط اللسان وتُنمّي الملكة العلمية. وقد اكتسب الكتاب مكانته من رسوخ مادته، ودقة مؤلفه في عرض المسائل، حتى غدا من المتون المعتمدة التي اعتنى بها أهل العلم شرحًا وتدريسًا، لما يشتمل عليه من أصول نافعة وتقريرات محرّرة.
وانطلاقًا من هذه المكانة العلمية، عقدت منصة الأكاديمية العليَّة دورةً علميةً لشرح هذا الكتاب المبارك، على يد فضيلة الشيخ/ أحمد التجاني الأزهري، في رحلةٍ علمية تهدف إلى الكشف عن دقائق المتن، وتوضيح عباراته، وتحرير مسائله، وتقريب قواعده إلى أذهان الدارسين. ويأتي هذا الشرح ليأخذ بيد الطالب في مسالك النحو، فيجمع له بين فهم القاعدة، وإدراك وجهها، ومعرفة تطبيقاتها، حتى لا تبقى المسائل ألفاظًا محفوظة، بل تتحوّل إلى أصولٍ راسخة تعينه على فهم العربية والتعامل مع نصوصها بثقةٍ وبصيرة.