7 ساعة بواقع 29 محاضرة BEST SELLER
علمُ مصطلح الحديث من أشرف العلوم الشرعية، إذ به يُعرف صحيحُ حديث النبي ﷺ من ضعيفه، ويُميَّز المقبول من المردود. وهو الميزان الدقيق الذي حفظ الله به سُنّة نبيه من التحريف والاختلاق، فكان سببًا في صيانتها عبر العصور. وتكمن أهميته في كونه الأداة التي تمكّن طالب العلم من فهم مناهج المحدثين، ومعرفة أحوال الرواة، وقواعد الجرح والتعديل، مما يعينه على التثبت وعدم نسبة ما لم يصح إلى رسول الله ﷺ. كما يُنمّي هذا العلم ملكة النقد والتحقيق، ويُرسّخ المنهج العلمي القائم على الدقة والتوثيق. ودراسة هذا العلم واجبة على الكفاية، لا يستغني عنها المشتغلون بالعلوم الشرعية، لما لها من أثر عظيم في حفظ الدين وفهم نصوصه على الوجه الصحيح.
في زمنٍ تعاظمت فيه الحاجة إلى التثبّت من السنّة النبوية، وفهم صحيح الرواية والدراية، يبرز علمُ مصطلح الحديث كالنور الهادي، يُميّز الصحيح من السقيم، ويكشف مراتب الأخبار، ويمنح طالب العلم أدواتٍ رصينة لضبط النقل وفهمه على وجهه القويم. ومن نفائس هذا الفنّ الشريف، يلوح كتاب «التحفة الوفية بشرح المنظومة البيقونية» درّةً مضيئة في سماء شروحه، إذ يجمع بين وضوح العبارة ودقّة الإشارة، ويصل بين أصول هذا العلم وقواعده بأسلوبٍ محكمٍ ميسّر، فكان بحقّ تأصيلاً لمباحث المصطلح، وتيسيرًا لمسالك المتعلمين، يقرّب إليهم دقائق هذا الفنّ في صورةٍ بديعةٍ آسرة.
وانطلاقًا من هذه المكانة، تعقد منصة الأكاديمية العليّة هذه الدورة العلمية المتميّزة، حيث يُتناول هذا الكتاب القيّم بشرحٍ وافٍ رصين، على يد مؤلفه فضيلة الأستاذ الدكتور/ أسامة مهدي، الذي جمع بين عمق التأصيل وحسن العرض، فأبدع في تحرير مسائله وتقريب معانيه. لتكون بذلك فرصةً ثمينة لكل من أراد أن ينهل من معين علوم الحديث، ويسلك سبيل التحقيق، مستنيرًا بنور العلم، ومصاحبًا لأهل الفضل والمعرفة.
المقرّر العلمي في هذه الدورة يتمثّل في شرح أنواع وأقسام الحديث الواردة في متن «البيقونية»، حيث يُعنى بتفصيل مصطلحاتها، وبيان معانيها، وتحرير مسائلها على وجهٍ يُيسّر فهمها لطالب العلم، مع ربط القواعد النظرية بأمثلتها التطبيقية، بما يُرسّخ الفهم ويُنمّي الملكة الحديثية، وفيما يلي بيانها :