3 ساعات BEST SELLER
لا شك أنَّ علم الصرف من أجلِّ علوم اللغة العربية وأوثقها صلةً ببنيتها وألفاظها؛ إذ به تُعرف أصول الكلمات وفروعها، وتُدرك أبنيتها وصيغها، ويُميَّز صحيحها من معتلّها، وأصلها من زائدها، ومجردها من مزيدها. وهو الميزان الذي تُوزن به الكلمات، وتُعرف به أحوالها وتحولاتها، وما يطرأ عليها من تغيير بالزيادة أو النقص أو الإعلال أو الإبدال، مما يعين طالب العربية على سلامة الفهم، ودقة التعبير، وحسن التذوق لروائع هذه اللغة الشريفة. ودراسة علم الصرف لا تقتصر ثمرتها على ضبط بنية الكلمة فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى فهم دقائق المعاني التي تحملها الصيغ المختلفة؛ فاختلاف البناء كثيرًا ما يورث اختلافًا في المعنى والدلالة، ومن ثمَّ كان الصرف من أهم المفاتيح التي تُفتح بها مغاليق العربية، ويستقيم بها لسان الطالب وقلمه، ويترسخ بها فهمه للنصوص العربية، ولا سيما القرآن الكريم والحديث النبوي والتراث اللغوي والأدبي.
وتأتي «المقدمة التأسيسية في علم الصرف» لتكون مدخلًا علميًّا ميسّرًا إلى هذا الفن، تأخذ بيد الطالب من المبادئ الأولى، وتعرّفه بأصول علم الصرف ومفاتيحه، وتضع بين يديه اللبنات الأساسية التي تمكّنه من الانتقال بعد ذلك إلى دراسة أبوابه ومسائله بمزيد من التعمق والتحقيق.
وقد جاء هذا المقرر في صورةٍ تأسيسية تجمع بين وضوح العبارة، وترتيب المسائل، وتقريب المفاهيم، بحيث يجد فيه المبتدئ طريقًا ممهّدًا لفهم هذا العلم، دون أن يثقل عليه بتعقيدات المصطلحات أو تشعبات المسائل في بدايات الطلب.
وانطلاقًا من أهمية التأصيل في علوم العربية، عقدت منصة الأكاديمية العليَّة دورةً علمية في شرح «المقدمة التأسيسية في علم الصرف»، في ثلاثة عشر درسًا، على يد فضيلة الدكتور/ هاني عبدالصادق، ليضع بين يدي الطالب أصول هذا الفن وقواعده، ويكشف له عن أسرار أبنية الكلمات وتصاريفها، بأسلوب يجمع بين التحقيق العلمي، وحسن العرض، ووضوح التقرير، والتدرج في إيصال المعلومة.
فكان شرحه كالمصباح الذي يُنير للطالب مسالك الصرف، ويكشف له ما وراء أبنية الكلمات من دلالات، ويقرّب إليه ما قد يبدو في أول الأمر من دقائق هذا العلم عسيرًا؛ حتى ينتقل الطالب من النظر إلى الكلمة في صورتها الظاهرة إلى إدراك بنيتها وأصلها وما طرأ عليها من تغييرات، فيغدو الصرف عنده علمًا حيًّا يكشف له عن جمال العربية ودقة نظامها وإحكام بنائها.